الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

مقدمة 11

معراج أهل الكمال إلى معرفة الرجال

أ - اختيار معرفة الرجال : هكذا أسماه في كتابه الفهرست وقد ذكرنا فيما مضى انه مختصر كتاب الكشي وانى لاعده أوثق الأصول الرجالية بلحاظ انه يمتاز عليها بذكر أسانيد توثيقاته وتضعيفاته وزيادة على ذلك يلمس منه في أكثر الشخصيات التي يتعرض إليها كلاما اثرى من بقية الأصول ككتابته عن زرارة بن أعين وهشام بن الحكم التي تستوعب كثيرا من الصفحات بحجم الخط العادي للطباعة ، فكأن الكشي كان يروم تتبع كل رواية يمكنه الحصول عليها في حق الرجل ليكتبها فلا يتوقف عن رواية الاخبار الضعيفة أو المتضاربة الدلالة وقليلا ما يعلق على الحديث ، أو يرجع إلى كتاب فينقل ما فيه فمثلا عند ترجمته ليونس بن عبد الرحمن في الحديث ( 917 ) قال : « وجدت بخط محمد بن شاذان بن نعيم في كتابه . . . الخ » وضمن كلامه عن الغلات في وقت أبى محمد العسكري عليه السلام قال : « وجدت بخط جبرئيل بن أحمد الفاريابي . . . الخ » . الحديث ( 995 ) - وفي حديثه حول فارس بن حاتم القزويني قال : « ذكر الفضل بن شاذان في بعض كتبه . . . الخ » . اما الذين يروى عنهم الكشي مباشرة فعددهم يبلغ ( 53 ) نفرا بلا واسطة أحد على ظاهر عباراته . والكتاب مقسم إلى ستة اجزاء ولا يأخذ أي بعد تنظيمى لكن يلمح منه انه يتسلسل بشكل طبقى مع الرواة حيث تتواجد في أوله أسماء صحابة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ثم أمير المؤمنين عليه السلام وهكذا ، لكن يلاحظ قارئه لأول وهلة أن العناوين ليست مرتبة على النهج الالفبائى ، والخصلة التي يمكن ان تقال هنا - والأصول الأخرى خالية منها - هي ان الكتاب يحتوى على عناوين جماعية مثل ( الفقهاء من أصحاب أبى عبد اللّه عليه السلام ) و ( الواقفة ) و ( الغلات ) . هذا ويساوى مجموع من سمى في هذا الكتاب من الرجال ( 515 ) شخصا . ب - الرجال : يبحث - كما قال كاتبه في الرجالات الذين رووا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة الاثني عشر عليهم السلام ومن تأخر عنهم ، فاستقراهم وكان هدفه الرئيسي تقديم لائحة بأسمائهم دونما أن يكون البحث عن قدحهم ومدحهم هو المطلب الأولى مما أدى إلى أن يتضمن زهاء ( 8900 ) اسم . الطوسي في كتابه هذا قد وزع الرجال على وفق مصاحبتهم للمعصوم عليه السلام فأولا جاء على ذكر أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه وآله ثم أصحاب الإمام علي عليه السلام ثم أصحاب الحسن عليه السلام وهكذا إلى النهاية حيث الاشخاص الذين لم يرووا عن المعصومين عليهم السلام وكانوا في عصر ما بعد النص فهم لم يصاحبوا اى منهم .